عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
459
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
صدع الشعب : هو صدع الجمع كما عرفت ذلك في باب شعب الصدع وتفرقة الجمع وفي مواضع غير واحدة . الصديق : الكثير الصدق ، كما يقال : سكّيت وصريع إذا كثر منه ذلك ، والصدّيق من الناس كان كاملا في تصديقه لما جاءت به رسل اللّه علما وعملا وقولا وفعلا ، وليس يعلو على مقام الصديقية إلّا مقام النبوة ، بحيث أنه من تخطى مقام الصديقية حصل في مقام النبوة . قال تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ [ 111 ظ ] وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ( النساء : 69 ) فلم يجعل سبحانه وتعالى بين مرتبتي النبوة والصديقية مرتبة أخرى يتخللها وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم . « كنت أنا وأبو بكر كفرسى رهان فلو سبقني لآمنت به ولكني سبقته فآمن بي » « 1 » . الصديقية : كمال الصدق وتماميته تصديق الصادق في كل ما أخبر به . الصدق : يقال على معنيين : أحدهما صدق الخبر وهو أن يكون نطق اللسان موافقا لما في الجنان . وثانيهما تمام قوة الشئ كما يقال رمح صدق ، أي صلب قوى ، فلهذا لما كان الحافظ للسانه يحتاج إلى قوة كاملة سمى صادقا لكمال قوته التي بكمالها صح منه أن يكون حافظا للسانه . وعند الطائفة الصدق هو الموافقة للحق في الأقوال والأفعال والأحوال ولا شك أن ذلك لا يتم إلّا ممن كمل في قوة ضبطه لنفسه في جانبي العلم والعمل .
--> ( 1 ) هناك أحاديث في فضل أبى بكر غير هذا ، ولكن هذا الحديث لم نستدل عليه فيما لدينا من مراجع .